السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
44
قاعدة الفراغ والتجاوز
ولنشرع في توضيح كل واحدة من هذه المحاولات وما يمكن ان يثار بوجهها ، فنقول : اما المحاولة الأولى - [ ما ذهب إليه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) من ارجاعهما إلى قاعدة واحدة جامعة بين القاعدتين . ] فقد استظهر الشيخ ( قدّس سرّه ) من وحدة سياق روايات الباب وألسنتها انّ المجعول فيها امر واحد هو التعبد بوجود المركب الصحيح سواء كان الشك في صحته أم في وجود جزئه ، وهذا جامع بين القاعدتين معا . وقد ناقش الميرزا ( قدّس سرّه ) وجملة من المحققين من علماء الأصول في هذه المحاولة بمناقشات عديدة يمكن تلخيصها ضمن خمس مناقشات ، بعضها يرجع إلى نكات ثبوتية ، وبعضها إلى نكات اثباتية : المناقشة الأولى - انّ هذا خلاف ظاهر أدلة قاعدة الفراغ اثباتا ، فمثل قوله ( ع ) : ( كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك ) ظاهر عرفا في التعبد بصحة الموجود لا وجود الصحيح ، وقد وافق جملة من المحققين على هذا الاستظهار ولم يناقشوا فيه ، ونحن نؤجّل الحديث عنه إلى المحاولة الثالثة القادمة . المناقشة الثانية - عدم وجود جامع بين مفاد القاعدتين ، لانّ المجعول في إحداهما التعبد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامة ، وفي الأخرى التعبد بصحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة ، ولا جامع بين مفاد كان التامة ومفاد كان الناقصة . وما ذكر في هذه المحاولة من التعبد بوجود الصحيح ليس الّا مفاد كان التامة أيضا الّا انه أضيف إلى المركب لا الجزء فلا ينتج صحة الموجود الّا بنحو الأصل المثبت ، فإذا أريد ترتيب الأثر على مفاد كان الناقصة - أعني صحة المركب الموجود - كما في المعاملات بالمعنى الأعم عند الميرزا ( قدّس سرّه ) ، حيث إنه في باب التكاليف يكفي في مقام الامتثال التعبد باتيان المركب العبادي الصحيح ، وكما في العبادات أيضا في بعض الموارد عند المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) حيث أفاد بانّ مثل سجود السهو وقضاء الأجزاء المنسية اثر مرتب على صحة الموجود لا وجود الصحيح فلا يمكن ترتيبه بالتعبد بوجود الصحيح .